03‏/04‏/2013

معرة النعمان وذكريات متمردة.


ذكريات مُتمردة

عن المعرة:
معرة النعمان مدينة ذاتُ تاريخٍ طويل، فأهميتها لا تكمن فقط في موقعها الذي يتوسط سوريا، ولكن بمناخها اللطيف، وقربها من عدة ممالك قديمة مثل (إيبلا وأفاميا)، شهدت الأرض الكثير من الحروب وعمليات التدمير وإعادة البناء على يد الآشوريين، اليونانيين، البيزنطيين، الفرس والرومان، ودفنت ودمرت سبع مرات، وكانت ثامنتها مؤخراً أثناء الحرب في سوريا.

قيل في تسميتها أن "المعرة" هو اسم كوكب في السماء، وقيل أنه المُصيبة أو الشدة، بينما يؤكد البعض الآخر أن أصل الاسم سيرياني من "معرتا"، الذي يعني المغارة لكثرة المغارات فيها، كما سُميت بالكثير من الأسماء مثل "آرا، ومار".

يوجد في المعرة الكثير من المباني التاريخية القديمة التي صمدت في وجه الحروب، أهمها متحف المعرة، والجامع الكبير، وضريح أبي العلاء المعري، الذي أصبح مركزاً ثقافياً ومكاناً لمهرجان الاحتفال بالشاعر أبي العلاء المعري.

رهاب المثلية في المدينة كبير، وينطبق على ذوي الميول "السالب" أكثر، بينما يمكن "للموجب" التفاخر والتحدث بما يقوم به اعتباراً أن تصرفات كهذه "تتلاشى مع مرور الوقت وزواج الشخص"، فهم لا يعترفون بوجود المثلية، مما أدى إلى عدم تشكيل أي مجتمع مثلي في المدينة، واضطر بعض شبابها المثليين إلى الهروب لعيش حياتهم المثلية خارج المدينة.
الذكريات المُتمردة:
اعتدت أن أسمع في القصص والحكايات عن أجمل الأماكن وفي الوقت ذاته أكثرها ظلمة، عن أناسٍ لا ترى سوى النور، وآخرين لا يروا سوى الظلام، في القصص كانت الأماكن والناس تتغير على حسب الراوي أو وقت نقل الرواية. بكل نسخ الرواية، وكل الأماكن الي سمعت بها، المنيرة والمظلمة منها، كلها مجتمعة داخل ذاكرتي في بقعة أرض، ليست بحجم ندفة ثلج على كف الأرض، وليست بحجم كف يد خيالي ما، بقعة أرض كانَ لي بها ما كان من ذكريات الطفولة السعيدة، والحزينة، وكان من ذكريات الشباب، وبعض الذكريات التي أدعو لها دائماً بالنِسيان.

أصبحت الذكريات مجرد أوراق مبعثرة على رصيف معراوي، مع كل الأحجار المتساقطة من المبنى المُجاور لذلك الرصيف. أصبحت الذكريات مجرد كلمات مع خيانة الصوت لسلام وصمت الأيام، وتساقط البشر كما تتساقط أوراق الشجر، أصبح الليل مكسواً بالخوف، والنهارُ مكسواً بالموت، عِندها أردتُ التعلق بكل ذكرى، وتلك التي كنت أصلي لها النِسيان، أصبحتُ أرجو مِنها أن تبقى حية كي لا أنسا أيَّ مكان ولا أحرق أيَّ صور. بعضُ السنين من الوحدة، وبعضُها الآخر من الحِرمان، كان الآخر يرفض التصنيف فوضع نفسهُ بين سنين الانعزال. في تلكَ الأرض الوحدة كانت عنوان لشوارع كثيرة كنتُ أمشيها عاري القدمين، أنحتُ على جدرانها أسماء أناسٍ كنتُ أتخيل صداقتهم، وآخرين أتخيل مداعبتهم. في تلكَ الأرض لا يوجد من يسمعك، ولا من يحضنك، ولا من يُقبلك، لا يُوجد حدائق أو حمّامات، كُل ما يوجد هو بعضُ التماثيل والأقنعة التي شحبت كل تفاصيلها من كُثرت الاستخدام والاستعارة، وبعض بقايا مما يُدعى إنسانية.

على الرغم من أن الضغط لا يمكن احتماله في بعض الأحيان، ولكن عندما تكون هذه الحياة هي خيارك الوحيد، تصبح كل تفاصيلها، ونزواتها، وتماثيلها، وأقنعتها أمور حلوة المذاق حتى أحياناً مرغوبة، ومع ذلك فهي الطريق الوحيدة للهروب مع واقع آخر أسوء منها. كل الخيارات التي تأخذها، تأخذك بشكل أعمق إلى داخل روحك لتبتليها بالسواد والاضمحلال. لم يكن يوجد في شوارع المعرة سوى أضواء كهربائية، وخيوطٌ تدير الناس كما لو أنهم في مسرحية، وبعض آمالٍ لي حلمتُ بها بأن أستطيع طلاء جُدران الشوارع بالأبيض وبعض الأخضر، وأن يدخُل الحُب في قواميس أهلها لما هو مختلفُ عنهم، وأن يستطيع شبابُها التخلص مما يُزرع في عقولهم، ويبدأ الرد وعنونة الأفكار بأسماء تخصهم وليسَ مُستعارة أو مكتوبة مُسبقاً، فقد اكتفى المجتمع من التلقين، وأصبح يَحتاجُ إلى نسخ جديدة غير قابلة لنسخ ذاتها على الآخر.

تم النشر في مجلة موالح المجلة السورية الأولى والوحيدة المختصة بقضايات المثلية في سوريا...

02‏/04‏/2013

موالح عدد شهر نيسان "عدد سوريا"


تم اصدار عدد نيسان من مجلة موالح، المجلة السورية الأولى والوحيدة التي تناقش وتدافع عن قضايا المثلية الجنسية في 
سوريا.
للذهاب لصفحة المجلة على الفايس بوك:
موالــــــح

17‏/03‏/2013

في جامعة حلب...


في جامعة حلب


كانَ الجو مُمِلاً، كانَ كئيباً، كانَ مليئاً بالبُخار على النوافذ، كانَ الجو شتوياً. تساقط المطر كالموسيقى، وصوت ألسنة النيران إيقاعها، ومؤثراتها البصرية ذات الألوان الحمراء والزرقاء، التي كانت تُمَتِع عيناي اللتان زَهدتا النظر إلى ما خارج النافذة، وتُدفِئ لي يداي الرطبتان من مسحِ ما عليها. كأي ليلة شتوية يغزو عليها شعور الدفء والكآبة، هذه لم تكن أي ليلة مختلفة عن أخواتها. أمسكتُ الهاتِف وبيدي الأخرى فنجان النسكافيه الساخن، وطلبتُ صديقي الذي كان في ذلك الوقت مُقيماً في مدينة حلب بسبب جامعته، تكلمنا كثيراً وأخبرني عن محاضراته ودراسته وأن أموره بخير، أخبرني أنهم في هذا الأسبوع مِن المُقرر أن يدرُسوا محاضرات عن أحد الفلاسفة المبدعين في "علم الجنون" والذي يُدعى "ميشيل فوكو"؛ وبضحكة نصف صفراء وصوت خافت وكأنه يخبرني سِر لا يريد لأحد سماعه قال لي: "هايدا البني آدم غاي". ضحكتُ بشكلٍ أحمر كعادتي، وأخبرتهُ بأني يجب أن أحضر هذه المحاضرات لأرى إن كان علم الجنون سيُناقش أم ستتم مُناقشة جنون الحاضرين. جمعتُ بعض الحاجيات للبقاء عند صديقي لمدة وذهبتُ في اليوم التالي مُتطفلاً عليهِ في مخدعهِ الدراسي.
استقبلني بابتسامة عريضة من الباب؛ وأخبرني الجملة المُعتادة: "لا تتصرف بشكل غريب قدام رفقاتي إيه."؛ نظرتُ له نظرة استغباء وأكدتُ له للمرة الألف أنه لا هو، ولا واحد من أصدقائه يلفتون لي نظري؛ دخلتُ البيت وأفرغتُ الحقيبة، وهوَ أفرغ لي محاضرة عن ما سنفعله سوياً؛ وعن ما يجب أن أفعله ولا أفعله أمام أصدقائه في الجامعة، وكأني كائن فضائي غريب في فيلم ما. انطلقنا وتوجهنا لقاعة المحاضرات، وسرعان ما امتلأت بالطلاب والأصوات والغُبار، وصلَ اصدقائهُ أيضاً؛ ضحكات، وقُبَل، وهمسات، بدأ الحديث عن موضوع المحاضرة، وبينما بدأ آخرون بالحديث عن الفتيات، وقفَ كُل شيء وانتهت الأحاديث وخفتت الضحِكات، حتى أن الغُبار اختفى عندَ دخول المُحاضِر. لقدَ كانَ لهُ هيبة كبيرة بين الطُلاب كلهم فقد كان من أرقى وأكثر العقول إنارة على حسب زعم صديقي، بدأ بإلقاء تحية الصباح والافتتاح للمُحاضرة بالتعريف عن الموضوع وعن الشخصيات التي ستتم دراستِها؛ وكانَ منهم بل كان الشخصية الرئيسية "ميشيل فوكو"؛ وكان هو من سيبدأ في سرد قصة حياته لكي يتم معرفة تأثيرها في كتاباته مواضيعه.
بدأ السرد عن حياة كانت مليئة بالإنجازات، وعن عقلٍ يًثير الإعجاب، عن تجارب فوكو وكتاباتهِ في دراساته الدقيقة للمصحات النفسية، والسجون، وأصول الجنسانية، ووصلَ لمرحلة عندما غادرَ فوكو إلى سان فرانسيسكو حيثُ انغمسَ في تجارب مثلية، عندها أصبحت الضحكات تُسمع بشكل خفيف، والهمسات تتعالى؛ وكأنهُ تم التكلم عن شيء غريب عن الموجودين. تابع المُحاضر وأخبر أن آخر زيارة لفوكو لسان فرانسيسكو كانت تعتبر تجربته القصوى، مع أنه التقط فايروس الإيدز، وفي تلك الحقبة لم يكن يُعرف ما هو ذلك المرض؛ وتوفي بعدها في باريس. بدأت أصوات الطُلاب تتعالى لتُصبح كدوي النحل؛ فالكل كان يريد أن يُبدي رأيه؛ ويعطي تعليقاً عن ما حصل، فقام أحد الطُلاب وقال: "إذا كان هذا الشخص ذو سلوك جنسي شاذ، لماذا ندرس آراءه."، وقال آخر: "يا أخي لاحقينا اللوطيين لهون."، وقال آخر: "بيستاهل خليه يموت هايدا عقاب الشاذين."، في هذه اللحظات وبين الكلمات المُتقاذفة بين الطُلاب كانَ الزمنُ يبدو لي وكأنهُ متوقف فانظر إلي وجه البعض؛ وإذا بِه بدون أي تعبير، والبعض الآخر مليء بالسعادة والابتسامات؛ وآخر مُمتعِض من الحديث، أبتسِم قليلاً في وجهِ صديقي وأمدح لهُ في حُسنِ أقوال الطلاب، لكن ابتِسامتي كانت لأنهُ لا يستطيع الرؤية بعيني كيفَ كانت أوجُه المثليين تتخبط غير قادِرة على الرد ومناقشة الموضوع؛ كانت ابتِسامة لأني قد رأيتُ أملاً في وجهِ البعض مِمَن كانوا يقفون موقف حياد أو يقولون جُملاً مؤيدة للمِثلية. لكن هذا لم يكُن عُذراً فكل الطلاب قد نسوا كل الإنجازات والأخبار التي تم سردها وأمسكوا بهذه المعلومة ليتلاسنوا بها...
عادَ الزمن إلى الدوران طبيعياً عندما قرر المُحاضر إنهاء النقاشات كُلها بقيامه بالضرب على الطاولة، ليلفت جميع أنظار وعقول الطُلاب إليه، وليخُبرهم بأن موضوعنا اليوم هُوَ عن علم الجنون وليسَ المثلية "نعم استخدم المثلية"؛ وأذكر كلماتهُ التي أنهى بها النقاش إلى هذا اليوم: "كُنتُ أتمنى لو أنكم تُشبهونهم بطريقة تفكيرهم وحياتِهم غير الجنسية؛ عِندها لكان العالم بألف خير وسلام ومحبة، ولو أنَ المثلية كانت بخيار لكُنت أخترتُها؛ ولو كان بيدي سلطة لكنتُ امددتهم بما أستطيع." على نغمات كلماته التي أوقفتني مدهوشاً ومُستغرباً مِما يحدُث ويُقال أمامي، وهذا التغيير الدرامي في الأحداث، ارتسمت  ابتسامة عريضة خضراء على وجهي وأنا أنظُر إلى وجه صديقي الذي لم أعد أستطيع تفسير تعابيره، والذي أصبح مائلاً للأحمر. انتهت المُحاضرة بجدل كبير عن ما قالهُ المحاضر، ومن ثم تَبعَهُ الكثير من الطلاب كالعادة ليستوعبوا ما قد حصل، كُنتُ سعيداً جداً بما دار من أحداث في هذا اليوم وقررتُ أن أبقى لنهاية الأسبوع لأشهد المحاضرات الأخرى وجنون الطُلاب وبعض المُحاضرين، فمحاضرات الجنون؛ أثارت جنون البعض وجعلت آخرين يدرسونه بشكل حي ومُباشر.

14‏/03‏/2013

ولدتُ ولي قضيب...


ولدتُ ولي قضيب

وُلِدتُ ولي قضيب؛ ولكن هذا لا يعني أن تفترِضوا بأني سأكون صورة نمطية عن ما تَتَوقعونَ مِني أن أكون، ذلِكَ الشخص الذي سَتربونه ليُصبِحَ صورة عنكُم، أو ذلِكَ الشخص الذي كُنتُم تتمنونَ أن تكونوا. لا تَجلِبوا لي حقيبة مليئة بتوقعاتِكُم وآمالِكُم، فقضيبي لا يعني أن علي أن أكونَ خَشِناً، عَنيفاً، مُحِباً للرياضة، أو للجنس الآخر، أو أن يكون مِثالي الأعلى رَجُل أعمال ناجح. ليسَ علي أن ألبس الجينز الفضفاض، والأحذية الجلدية، أو كما يلبَس الآخرون. ليسَ علي أن أبقي على الشعرِ في جِمسي كرمز لرجولتي، ولا أن أجلس "هكذا أو هكذا" لإظهار قضيبي، وليس عليَّ أن أثبت رجولتي بأفعال موروثة عن أحد، أو بتصرفاتٍ لا أشعر بأنها تنتمي لشخصيتي، رجولتي شيءٌ يخُصني ولن أحاول إثباتها لأي شخص، فأنا هو نفسي قبل جنسي.
نعم لي قضيب، ولكن هذا لا يعني بأني سأخرُج مع فتاة بأي موعِد؛ أو سأفتَح لها الأبواب، أو أسحب الكراسي، أو سأراقب كلماتي، أو سأدفَعُ الفواتير أينما ذهبنا، ليسَ لقلة الاحتِرام أو البُخل؛ لكن هذا ليسَ أنا. فإذ فتحتِ الباب لنفسِك وأمسكتِ به لي عِندها سأقولُ لكِ شُكراً. لكني لن أخرُج مع أي فتاة، بل سأفضّل عنها شاب ما، ليسَ لأني أعتَبرُها أقل شئناً، أو قدراً، بل بِبساطة لأني أحبُ الخروجَ مع الشباب. ليسَ لأني أتصرفُ كفتاة، أو أحسُ بِأني فتاة، أو أني منتقِص لِلرجولة بأي شكلٍ مِن الأشكال؛ فأنا بِكُل بَساطة رَجُل يُحِبُ القَضيب "الرجال"؛ هذا لا يَجعلني أقل مِنك أو مِنهُ قدراً، ولا يجعل مِني مُخنثاً، ولا يفرِض علي أن أكون مؤنثاً، ولا يَجعل مِني كائِناً غريباً عن كوكب الأرض.
لن أكونَ موقِعاً للسُخرية في المُجتمع، لن أسمح أن تَتِم الإساءة لي لفظياً أو جَسَدياً أو بأي شكلٍ مِن الأشكال، لن أسمح لِتوقُعاتِكُم أو آرائِكم أن تُغير من أنا عليه، ولن أسمحَ لقضيبي أن يُحدد هويتي الجِنسية، سأقِف وأدافع عن حقوقي كإنسان، وإذا أنتَ وقفتَ معي هذا لن يجعل مِنكَ/منكِ بأي شكل أقل أو أصغر، بل هذا سَيجعَل مِنكَ/مِنكِ إنساناً...

12‏/03‏/2013

موالح عدد شهر شباط...

عدد شباط من مجلة موالح...
صحيح تاخر العدد بس العدد غني بموادو كثير...
لتحميل العدد الرجاء الضغط هنا
لقراءة العدد الرجاء الضغط هنا

20‏/02‏/2013

Prayers for Bobby (Arabic Subtitles)

Prayers for boby

كتابة: سرمد العاصي


الفيلم الأشهر عن المثلية: صلوات من أجل بوبي. لماذا هو الأشهر؟ ربما لأنه كان من الأفلام السبّاقة لطرح إشكالية الابن المثلي لدى الأهل وليس لدى الابن نفسه. أو ربما لأنه قصة حقيقة حصلت في أميركا، أو ربما لعمق العواطف التي يتحدث عنها، ولصدق المشاعر ومهارة الممثلين في تجسيد الحالات الدرامية المتشابكة والمعقدة للشخصيات.
بوبي (راين كيلي) هو ابنٌ لعائلة غريفين المحافظة. أمه ماري غريفين (سيغوري ويفر) مسيحيةٌ متدنية تحت اسم الكنيسة المشيخية البروتيستانتية. تحاول ماري أن تقود عائلتها حسب تعاليم الإنجيل، وأن يكون جميع أفراد العائلة مؤمنين صالحين، ومسيحيين جيدين.
تبدأ حبكة القصة عندما يصارح بوبي أخاه إيد (أوستين نيكولاس) بشكوكه بمثليته. بوبي شاب متدين كما علمته أمه، ولكن شكوكه غلبته، وكان لابد له من أن يشارك أحدهم بها. إلا أن أخاه لم يستطع كتمان السر، فأخبر والدته ماري بسر أخيه. منذ هذه اللحظة تتغير حياة العائلة برمتها، وتصبح حياة بوبي ضربًا من الجحيم.
تحاول ماري سعيها جاهدةً أن "تشفي" ابنها من المثلية. تلحقه بالنشاطات الكنسية، وتطالبه بأن يصلي لله أن يشفيه. وتمارس نوعًا من التسلط عندما تسعى لتهذيب تصرفات ابنها، فتنهره إن كانت وقفته لا تعجبها، وتمسك يده بقسوة إن وضعها بشكل ظنته الأم انثويًا. ومع تسارع أحداث الفيلم تبدأ مثلية بوبي بالظهور بشكل واضح.
سينتبه المشاهد خلال متابعته لأحداث الفيلم، وعندما يدقق في تفاصيله أن ماري تفعل ما تفعله حبًا بابنها. فهي تظن أنها تمنعه من الدخول إلى النار، وأن جهدها ما هو إلا حمايةٌ له نهايةٍ تظنها وخيمة. إلا أن المشاعر وحدها لا تكفي، وإنما على الأم أن تكون رحيمة في تصرفاتها، فأحداث الفيلم تكشف لنا أن قسوتها تلك لم تنفع مع ابنها، وإنما زادت الأمر سوءًا.
يلامس الفيلم عواطف المشاهد عندما يعرضنا لصدمةٍ درامية تغير أحداث الفيلم. كما يعالج أمرًا إشكاليًا يهم مجتمعًا كمجتمعنا وهو رفض الدين للمثلية. فأحداث الفيلم تطرح منظورًا مسيحيًا مختلفًا للمثلية الجنسية، ويقدم تفسيرًا مجددًا للإنجيل فيما يتعلق  بهذا الخصوص. وهكذا مبادرة تفتح المجال أمامنا لإعادة النظر في التفسير الشائع لآيات قرآنية أو إنجيلية. فموقف الدين من المثلية هو موقف قديم، وكما أن الكثير من الظواهر التي كانت جديدة في أولها قد حوربت من قبل الدين، ثم تم تقبلها، فللمثلية أن تجوز هذا النصر، ولو بعد حين.
الموسيقى التصويرية للفيلم تواكب تعاقب الأحداث، فكانت الأغنية في آخر مشهد هي "ها أنا ذا" أو Here I am للمطربة الشهيرة ليونا لويس.
أخرج الفيلم المخرج رسل مولكاي مخرج أحد أفلام "ريزيدنت إيفل" أو Resident Evil الشهير، ويتمز المخرج بحس سينمائي عالٍ أخرج صورة الفيلم "صلوات من أجل بوبي" بلمسةٍ شاعرية مؤثرة. بينما كتب سيناريو الفيلم الكاتبة كيتي فورد مبنية على كتاب يحمل نفس عنوان الفيلم للكاتبة ليوني أرونز.
رشح الفيلم لجائزتي "إيمي" Emmy Awards كما رشحت الممثلة سيغوري ويفر للكثير من الجوائز لتمثيلها المدهش في الفيلم. قدم مشروع "تريفر" جائزة لها على مشاركتها في الفيلم.

سرمد العاصي
Sarmadorontes@live.com

19‏/02‏/2013

حركية سلم كينزي


حركية سلّم كينزي
Kinetic of Kinsey scale
تم كتابة المقال بواسطة صديقي العزيز: فادي...
fadi_kb90@hotmail.com



 إن تحديد الأشخاص على سلم كينزي لا يمكن اعتباره ثابتاً مع مرور الزمن، حيث أن السّلم يتمتع بحركية متفاوتة الشدة والنبض، ويستفاد من هذا في فهم تطور الميول المثلي لدى الشاب عبر الزمن.
يقصد بحركية متفاوتة الشدة: سرعة انتقال الشباب بين الدرجات مختلفة.
ويقصد باختلاف النبض: عدد الدرجات التي يمكن اجتيازها دفعة واحدة.
مثال توضيحي:
عمر: على الدرجة 2 من السلم.
عمار: على الدرجة 3 من السلم.
بعد فترة: لو أصبح عمر في الدرجة 4 و عمار في الدرجة 4 أيضاً ، نقول أن شدة انتقال عمر على سلم كينزي أعلى من شدة انتقال عمار.
لو انتقل عمر على السلم من الدرجة 2 إلى 5 أو 6 مباشرة دون المرور ب 3 و4 نقول أن نبض عمر مرتفع على السلم.
ملاحظة:  مصطلح النبض لا يتم تحديده بالمقارنة بينما الشدة يمكن تحديدها بالمقارنة بين الأشخاص.
ملاحظة 2: تحدث الحركية على السلّم نتيجة العوامل المكتسبة من الوسط المحيط.
تطبيق على حركية السلم لفهم ذلك:
طفل بعمر 8 سنوات يستظرف الشباب عاطفياً (وليس جنسياً لأنه لم يصل لمرحلة ا لبلوغ بعد) ويفضل في بعض المرات النوم مع أحد أقربائه ذو العمر 18 سنة.
لنفترض أن الطفل يقع على الدرجة 2 من سلّم كينزي.
بعمر الـ 15 سنة تعرّض إلى عملية اغتصاب.
هنا درجة الطفل على سلم كينزي ستتغير وهذا المقصود بالحركية.
سينتقل هذا الشخص إلى الدرجة 4، وإذا تم الانتقال قد يكون نبضي، فوراً من 2 لـ 4 (يكثر الانتقال النبض في حالات الاغتصاب).
ويمكن أن يزداد الميول عنده تدريجياً (بعمر الـ 18 سنة يتعرف على شباب مثليين ويصبح الميول 3، بعمر الـ 20 يمارس الجنس لأول مرة عن طواعية فيصبح بالرقم 4 وهكذا حتى الرقم 6).
هنا يكون الانتقال محدد بالشدة، وكلّما كان زمن الانتقال أقل كانت شدة الانتقال أكبر.
مثال ثاني:
طفل تعرض للاغتصاب بعمر 6 سنوات (على الدرجة 1 من السلم)، وفي عمر الـ 16 سنة شاهد فيلماً يخص المثليين جنسياً (ننتقل للدرجة 2 ثم 3 وهكذا...)
ملاحظة:
الحالة النفسية والمحفزات الخارجية هي التي تلعب الدور القوي في انتقال الشخص على الدرجات باتجاه المثلية.
السؤال المطروح:
هل يمكن للشاب أن ينتقل على سلم كينزي بالطريق المعاكس؟؟
بمعنى ان يكون في الدرجة 5 ثم يصبح 4 ثم يصبح 3 إلى ان يصبح غيري الميول؟
إن التحرك المعاكس على سلم كينزي يكون بسبب خضوع الشخص إلى عمليات المعالجة النفسية، ولكن رغم ذلك:
-         التحرك على سلم كينزي من الغيريّة للمثلية هو دائماً أسهل بكثير من انتقاله من المثلية للغيريّة.
-         معظم الشباب غير متجاوبون أو معندون على الانتقال بشكل معاكس على السلم، وكلما ازددنا بالرقم ازدادت صعوبة التحرك المعاكس، مثلاً:
الرجوع من رقم 3 لـ رقم 1 أسهل من رجوع رقم 6 لرقم 3.